ابن حزم

506

الاحكام

خيبر إلى يهود بنصف ما يخرج منها من زرع أو تمر يخرجهم إذا شاء وغير ذلك كثير ، وإما شئ نقله الثقة عن الثقة كذلك مبلغا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فمنه ما أجمع على القول به ، ومنه ما اختلف فيه ، فهذا معنى الاجماع الذي لا إجماع في الديانة غيره البتة ، ومن ادعى غير هذا فإنما يخبط فيما لا يدري ، ويقول ما لا علم له ، ويقول بما لا يفهم ، ويدين بما لا يعرف حقيقته . وبالله تعالى التوفيق ، وبه نعوذ من التخليط في الدين بما لا يعقل . فصل في اختلاف الناس في وجوه من الاجماع قال أبو محمد : ثم اختلف الناس في وجوه من الاجماع ، لا علينا أن نذكرها إن شاء الله تعالى ، وإن كنا قد بينا آنفا أنه حاجة بأحد إلى طلب إجماع أو اختلاف ، وإنما الفرض على الجميع ، والذي يحتاج إليه الكل ، فهو معرفة أحكام القرآن ، وما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقط ، كما بينا أن أهل العلم مالوا إلى معرفة الاجماع ، ليعظموا خلاف من خالفه ، ويزجروه عن خلافه فقط ، وكذلك مالوا إلى معرفة اختلاف الناس ، لتكذيب من لا يبالي بادعاء الاجماع - جرأة على الكذب ، حيث الاختلاف موجود - فيردعونه بإيراده عن اللجاج في كذبه فقط ، وبالله تعالى التوفيق . قال أبو محمد : فقالت طائفة : الاجماع إجماع الصحابة رضي الله عنهم فقط ، وأما إجماع من بعدهم فليس إجماعا ، وقالت طائفة : إجماع أهل كل عصر إجماع صحيح ، ثم اختلف هؤلاء ، فقالت طائفة منهم : إذا صح إجماع كل عصر ما فهو إجماع صحيح ، وليس لهم ولا لاحد بعد أن يقول بخلافه .